السيد محمد الصدر
99
فقه الأخلاق
لاستفادة المانح وهو المدرس ، كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : العلم يزكو على الإنفاق . إذن ، فالمدرس ، لم يعط للطالب شيئاً إلَّا بعد أن أخذ منه شيئاً ، وهو الثمن الذي يكون قد دفعه الطالب إلى مدرسه من حيث يعلم أو لا يعلم وبهذا يكون هذا الوجه أفضل من الوجه السابق في فهم المعنى . وعندئذ فهذه الأرض التي وصلت إلى المشتري ، وهو الطالب ، تحتاج إلى دفع الخمس من أجل أن تتطهر وتتزكى حق زكاتها وطهارتها . وذلك يفهم على أحد شكلين : فإما أن نفهم منه المزيد من العمل لتطهير نفسه وسلامة قلبه بما فيه المزيد من العمل على تلقي العلم من المدرس . وإما أن نفهم منه لزوم إيصال هذا العلم إلى الآخرين وعدم احتكاره في باطن النفس . كل ما في الأمر أن الفرد الآخر الجديد يجب أن يكون مستحقاً للعطاء لكي يعطيه . وبذلك تبقى هذه الحركة مستمرة جيلًا بعد جيل ، بذمة ومسؤولية غير قابلة للانقطاع .